محمد بن علي الشوكاني
3576
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الإسقاط أو الإقرار بما يوجب سقوط الخيار ، وعدم الغرر فلا يخالف الحديث ، وإلا لزم المخالفة للحديث إذا أسقط خيار الرؤية ، فإنه يقال عليه : إن هذا الإسقاط يوجب بطلان الخيار ، وقد قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " فله الخيار إذا رآه " ( 1 ) وما هو جوابه عن الإسقاط للخيار ، فهو جوابنا عن الإقرار بعدم الغرر . قال - كثر الله فوائده - : الرابع أنا قد وجدنا الخيارات . . . إلخ . أقول : قد تقدم الجواز عن هذا الوجه في جوابات اعتراضات العلامة الشرفي - حماه الله - فليرجع إليها . وقد قدمنا أن المقرر في الأصول أن خطاب الواحد وإن لم يعم باعتبار الصيغة فهو يعم باعتبار أمور خارجة ( 2 ) كما تقدم بيانه ، وهو إجماع كما حكاه بعض أهل الأصول . قال - كثر الله فوائده - وهكذا من وهم أن فكرته تستدرك حكما حادثا إلخ . أقول تقدم بيان الوجه بما لا يبقى معه ريب لمرتاب ، ونزيد ذلك هاهنا بيانا فنقول : إن قلتم أنه لا يجوز الحكم إلا بأسباب معلومة محضورة ، وهي الشهادة واليمين والإقرار ، وأنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بغيرها ، وإن أفاد مفادها ، أو زاد عليها طلبنا منكم الدليل الذي يدل على أسباب انحصار الحكم في هذه الأسباب ، فأوضحوا لنا ما هو ؟ فإن مجرد جعله أسبابا كقوله : شاهداك أو يمينه ( 3 ) ، ونحو ذلك لا يفيد أنه لا أسباب إلا هي ، لا بمطابقة ، ولا بتضمن ولا التزام . ومن زعم أن النص على سبب أو أسباب لشيء يستلزم أنه لا سبب إلا ما وقع النص عليه ، مع أنه لم يكن فيه صيغة من صيغ
--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني في " السنن " ( 3 / 4 رقم 10 ) وقال : " عمر بن إبراهيم يقال له الكردي يضع الأحاديث وهذا باطل لا يصح ، لم يروها غيره ، وإنما يروي عن ابن سيرين موقوفا من قوله " . والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 5 / 268 ) . وقد تقدم الحديث في الرسالة رقم ( 110 ) . ( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 444 - 445 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2669 و 2670 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 220 / 138 ) من حديث الأشعث بن قيس .